كوركيس عواد

97

الذخائر الشرقية

بعض كتبها . وجاء عميد الملك الكندري « 1 » فاختار من الكتب خيرها ، وكان بها عشرة آلاف مجلد وأربعمائة مجلد من أصناف العلوم منها مائة مصحف بخطوط بني مقلة . وكان العامة قد نهبوا بعضها لما وقع الحريق ، فأزالهم عميد الملك وقعد يختارها ، فنسب ذلك إلى سوء سيرته وفساد اختياره . وشتان بين فعله وفعل نظام الملك « 2 » الذي عمر المدارس ودور العلم في بلاد الإسلام جميعها ووقف الكتب وغيرها « 3 » » . دار كتب بالبصرة لم يتحقق عندنا كون هذه الدار ، هي « خزانة الوقف » « 4 » التي أنشأها أبو علي بن سوار بالبصرة ، أو هي خزانة ثانية ، وهل كانت الخزانتان في عصر واحد ؟ ذكر ابن الجوزي في حوادث سنة 483 ه ( 1090 م ) أنه في « جمادى الأولى ، ورد البصرة رجل كان ينظر في علوم النجوم يقال له تليا ، واستغوى جماعة ، وادعى أنه الإمام المهدي وأحرق البصرة فاحترقت دار كتب عملت قبل عضد الدولة « 5 » ، وهي أول دار كتب عملت في الإسلام « 6 » » . وأشار ابن الأثير أيضا إلى إحراق هذه الخزانة النفيسة في أحداث تلك السنة من تاريخه فقال في خبر نهب العرب الذين استغواهم تليا المذكور ، أنهم أحرقوا في البصرة مواضع عدة « وفي جملة ما أحرقوا دارين للكتب ، إحداهما وقفت قبل أيام عضد

--> ( 1 ) وزير طغرك بك . قتل سنة 457 ه ( راجع الأنساب للسمعاني ( ظهر الورقة 488 طبعة مرجليوث ليدن 1912 ) والمنتظم ( 8 : 238 - 239 ) ومعجم الأدباء ( 5 : 124 - 126 ) ووفيات الأعيان ( 2 : 103 - 106 ) . ( 2 ) انظر الكلام على خزانة « المدرسة النظامية » في هذا المقال . ( 3 ) الكامل لابن الأثير ( 10 : 5 ) . وراجع خبر إحراق دار العلم في المنتظم ( 8 : 205 و 216 ) ومعجم البلدان ( مادة بين السورين ) وتواريخ آل سلجوق ( زبدة النصرة ونخبة العصرة ) لعماد الدين الأصفهاني واختصار البنداري ( ص 18 طبعة هوتسما . ليدن 1889 ) ، والبداية والنهاية ( 12 : 19 ) . وقد ذكر ابن الأثير في موطن آخر من تاريخه ( 9 : 246 - 247 ) أن دار العلم احترقت سنة 450 ه . ( 4 ) سيأتي الكلام عليها في هذا المقال . ( 5 ) كانت وفاته في سنة 372 ه ( 982 م ) . ( 6 ) المنتظم ( 9 : 53 ) .